الشيخ محمد اليعقوبي
49
فقه الخلاف
العشرات عدداً أما من تنطبق عليه العناوين الثلاثة فقد يكون معدوماً والله تبارك وتعالى يقول : ( كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَينَ الأَغنِيَاءِ منكُم ) ( الحشر : 7 ) فهذا الاستحقاق لهم بلحاظ المسؤولية لا الأشخاص . وهذا ما لم يفهمه هارون العباسي حينما اعترض على الإمام الكاظم بحسب ما روي عن الإمام الكاظم ( عليه السلام ) قال : ( قال لي هارون : أتقولون أن الخمس لكم ؟ قال : قلت : نعم ، قال : إنه لكثير ، قال : قلت : إن الذي أعطاناه علم أنه لنا غير كثير ) « 1 » . وفي موثقة عبد الله بن بكير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه قال : ( إني لأأخذ من أحدكم الدرهم وإني لَمِن أكثر أهل المدينة مالًا ، ما أريد بذلك إلا أن تطهروا ) « 2 » . 6 - ذهب المشهور إلى عدم وجوب البسط على الأصناف فضلًا عن أفراد كل صنف لأن العناوين مصرف للخمس وليست مالكة له ؛ قال السيد الخوئي ( قدس سره ) : ( ( فأفراد هذه الأصناف كنفسها مصارف للخمس كما هو الحال في مصارف الزكاة الثمانية ) ) « 3 » ، وعدم البسط هذا جارٍ في كل الأصناف الستة ، إذ لا وجه لافتراضه بين الثلاثة فقط كأصناف الزكاة الثمانية ، فلا اختصاص لهم إذن وإنما هم مصرف كالآخرين ويؤيد هذا المعنى ما ورد من أن الزائد عن نصف الخمس يذهب إلى الوالي لأنه يسدُّ حاجتهم إذا لم يفِ بها الحق كما في رواية حماد بن عيسى ( الثامنة ) وفيها : ( يقسّم بينهم على الكتاب والسنة ما يستغنون به في سنتهم ، فإن فضل عنهم شيء فهو للوالي ، وإن عجز أو نقص عن استغنائهم كان على الوالي أن ينفق من عنده بقدر ما يستغنون به في سنتهم ، وإنما صار عليه أن يموّنهم لأن له ما فضل عنهم ) ، ويترتب على ذلك إمكان إعطاء الخمس كله لواحد من الأصناف الثلاثة ولا قائل به .
--> ( 1 ) مستدرك الوسائل : كتاب الخمس ، أبواب قسمة الخمس ، باب 1 ، ح 5 . ( 2 ) وسائل الشيعة : كتاب الخمس ، أبواب ما يجب فيه الخمس ، باب 1 ، ح 3 . ( 3 ) المستند في شرح العروة الوثقى : 25 / 318 .